ADHD

فرط الحركة ونقص الانتباه والتوحد معًا: فهم الأعراض المتداخلة

لفترة طويلة، لم تكن الإرشادات النفسية تسمح بتشخيص شخص رسميًا باضطراب طيف التوحد واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في آنٍ واحد، إذ كان على الأطباء اختيار تشخيص واحد فقط. تغيّر ذلك عام 2013 مع صدور الدليل التشخيصي والإحصائي الخامس (DSM-5)، ومنذ ذلك الحين، أظهرت الأبحاث والخبرة السريرية بوضوح أن الحالتين تتواجدان معًا بشكل متكرر، وهو ما يُشار إليه أحيانًا بشكل غير رسمي بمصطلح “AuDHD”. فهم كيفية تداخل هاتين الحالتين، واختلافهما، أمر أساسي للحصول على تشخيص دقيق ودعم مناسب.

ما مدى شيوع هذا التداخل؟

تُظهر الأبحاث باستمرار تواجدًا مشتركًا كبيرًا بين الحالتين. تُقدّر الدراسات أن نسبة معتبرة من الأشخاص المصابين بالتوحد تستوفي أيضًا معايير فرط الحركة ونقص الانتباه، وأن عددًا لا يستهان به ممن شُخِّصوا بفرط الحركة ونقص الانتباه يُظهرون أيضًا سمات توحدية. في البيئات السريرية، هذا التداخل شائع بما يكفي لأن يقوم الأطباء ذوو الخبرة بفحص كلتا الحالتين بشكل روتيني عند تقييم أي منهما، إذ إن إغفال التشخيص الثاني يُعد أحد أكثر الأسباب شيوعًا لعدم نجاح العلاج بشكل كامل.

أين تتداخل الأعراض؟

تظهر عدة سمات في كل من فرط الحركة ونقص الانتباه والتوحد، وهذا جزء من سبب حاجة التمييز بينهما، أو التعرف على تواجدهما معًا، إلى تقييم سريري دقيق بدلًا من قائمة تحقق سريعة:

  • صعوبة التفاعل الاجتماعي – في فرط الحركة ونقص الانتباه، غالبًا ما ينبع ذلك من نقص الانتباه (تفويت الإشارات الاجتماعية، المقاطعة) أو الاندفاعية. أما في التوحد، فغالبًا ما يعكس أسلوبًا مختلفًا في التواصل الاجتماعي وصعوبة في فهم القواعد الاجتماعية غير المكتوبة.
  • تحديات الوظائف التنفيذية – يمكن أن تتضمن كلتا الحالتين صعوبة في التخطيط والتنظيم والانتقال بين المهام، رغم اختلاف الأسباب الكامنة.
  • الحساسية الحسية – كانت تُعتبر خاصة بالتوحد فقط، لكن يُعترف الآن بأن الحساسية للضوضاء أو الضوء أو الملمس شائعة أيضًا في فرط الحركة ونقص الانتباه.
  • صعوبات التنظيم الانفعالي – ترتبط كلتا الحالتين باستجابات انفعالية أكثر حدة أو أصعب في الضبط مقارنة بالأقران من غير المصابين.
  • التململ أو الاضطراب الداخلي – قد يبدو فرط الحركة الناتج عن ADHD والتململ الحسي الناتج عن التوحد متشابهين من الخارج.

أين يختلفان؟

رغم هذا التداخل، تبقى السمات الأساسية لكل حالة متمايزة، ويبحث التقييم الشامل تحديدًا عن هذه الاختلافات:

  • فرط الحركة ونقص الانتباه يتمحور أساسًا حول التنظيم، تنظيم الانتباه والاندفاع ومستوى النشاط. تميل الاهتمامات إلى التغير بشكل متكرر، وغالبًا ما يتفاوت نقص الانتباه بشكل كبير حسب مدى تشويق المهمة.
  • التوحد يتمحور أساسًا حول كيفية معالجة الشخص للعالم الاجتماعي والحسي وتفاعله معه. تميل الاهتمامات إلى أن تكون عميقة وضيقة النطاق ومستمرة لفترات طويلة، وتميل صعوبات التواصل الاجتماعي إلى أن تكون ثابتة بدلًا من متغيرة حسب المهمة.

قد يكون لدى الشخص فرط حركة ونقص انتباه دون أي سمات توحدية، أو توحد دون أي سمات لفرط الحركة ونقص الانتباه، أو كلاهما معًا، وغالبًا ما ينتج عن هذا الجمع صورة سريرية مميزة لا تتطابق تمامًا مع الوصف “النموذجي” لأي من الحالتين بمفردها.

لماذا يهم التشخيص الصحيح؟

عندما تكون الحالتان موجودتين لكن تُشخَّص واحدة فقط، غالبًا ما يكون العلاج قاصرًا. توضح بعض السيناريوهات الشائعة السبب:

  • علاج فرط الحركة ونقص الانتباه مع إغفال التوحد – قد تحسّن الأدوية المنشطة التركيز لكنها لا تفعل الكثير للإرهاق الاجتماعي، أو الحمل الحسي الزائد، أو الحاجة الصارمة للروتين، مما يترك الشخص يعاني دون أن يفهم السبب.
  • تحديد التوحد مع إغفال فرط الحركة ونقص الانتباه – قد لا تعالج استراتيجيات الدعم المركزة على الاحتياجات الحسية والاجتماعية الفوضى المزمنة أو التسويف أو الاندفاعية الانفعالية، والتي تحتاج إلى نهجها الخاص.
  • عدم تحديد أي منهما – قد يُعالَج الشخص للقلق أو الاكتئاب فقط، ما يعالج الآثار الناتجة عن سنوات من فرط الحركة ونقص الانتباه أو التوحد غير المُشخَّص، دون معالجة السبب الجذري أبدًا.

هذا هو السبب في أن التقييم الشامل، الذي يفحص تحديدًا كلتا الحالتين بدلًا من التوقف عند أول تشخيص مناسب، يُحدث فرقًا حقيقيًا في دقة التشخيص وفعالية العلاج الذي يليه.

كيف يتعامل مركز بيوتيفول مايند مع التقييمات المشتركة؟

في مركز بيوتيفول مايند الطبي بأبوظبي، صُمِّمت عملية التقييم لديها لرصد التداخل بدلًا من إغفاله. بالنسبة للأطفال والبالغين على حد سواء، يشمل التقييم:

  1. مقابلة سريرية تفصيلية تغطي التاريخ النمائي، والانتباه، والتواصل الاجتماعي، والتجارب الحسية، والتنظيم الانفعالي.
  2. أدوات فحص موحّدة لكل من سمات فرط الحركة ونقص الانتباه وسمات طيف التوحد، تُستخدم معًا وليس بمعزل عن بعضها.
  3. اختبارات موضوعية، بما في ذلك اختبار TOVA للانتباه وضبط الاندفاع، لدعم النتائج السريرية ببيانات قابلة للقياس.
  4. مراجعة متعددة التخصصات، تعتمد على الخبرة النفسية والإكلينيكية معًا، وهو أمر مهم بشكل خاص عندما تكون الأعراض معقدة أو لا تتطابق مع نمط واحد واضح.
  5. جلسة تغذية راجعة تشرح بوضوح ما تم اكتشافه، وما لم يُكتشف، وما يبدو عليه واقعيًا خطة علاج مشتركة.

احصل على تقييم شامل في أبوظبي

إذا كنت أنت أو طفلك قد شُخِّصتم بحالة واحدة لكن الصورة لا تزال غير مكتملة، أو إذا كنت تشك في أن كلًا من فرط الحركة ونقص الانتباه والتوحد قد يكونان جزءًا من الصورة، فإن التقييم الشامل ثنائي المحور يمكن أن يمنحك وضوحًا حقيقيًا. يتمتع فريق أطباء وأخصائيي علم النفس الإكلينيكي في مركز بيوتيفول مايند الطبي بأبوظبي بخبرة في تقييم الصور المعقدة والمتداخلة لدى الأطفال والبالغين على حد سواء.

احصل على الصورة الكاملة، وليس جزءًا منها فقط. تواصل مع مركز بيوتيفول مايند الطبي لحجز تقييم شامل لفرط الحركة ونقص الانتباه والتوحد في أبوظبي.

هذا المقال لأغراض تثقيفية عامة ولا يغني عن التقييم السريري المتخصص. إذا كانت لديك مخاوف بشأن فرط الحركة ونقص الانتباه أو اضطراب طيف التوحد، يُرجى استشارة طبيب نفسي أو أخصائي نفسي مؤهل.